عبد الرحمن جامي
5
شرح الجامي على فصوص الحكم
في مقدمته : إني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق وبيده صلى اللّه عليه وسلم كتاب ، فقال لي : هذا « كتاب فصوص الحكم » خذه ، وأخرج به إلى الناس ، ينتفعون به ، فقلت : « السمع والطاعة للّه ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا » . وأما شرح الشيخ عبد الرحمن جامي وهو هذا الذي بين أيدينا ، فيعتبر مرشدا يرشد المريدين إلى كشف معضلاته ، فقد ألفه بعد أن قرأ جميع شروح فصوص الحكم التي حصل عليها في زمنه ، وطالعها مرات عدة ، ثم انتخب منها ما وجده حلا لمبانيه ، وتوضيحا لمعانيه ، وزاد عليه ما فتح اللّه تعالى عليه به في حينه ، فجاء حسب قول الشيخ نفسه : كما يبغيه الأصحاب ويرتضيه أولو الألباب . ونلفت نظر القارئ الكريم إلى أن نص متن فصوص الحكم الذي اخترناه كأصل للكتاب ووضعناه في أعلى الصفحات يختلف قليلا في بعض كلماته وعباراته عن كلمات وعبارات النص الذي اعتمده الشيخ عبد الرحمن جامي في شرحه ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى اختلاف أو تباين في المعنى المراد عرضه . وهكذا هو الشأن في جميع نسخ كتاب « فصوص الحكم » التي وصلت إلينا . ونرجو اللّه تعالى أن ينفعنا والمسلمين بما في هذه الكتب من الحب والإخلاص والصدق واليقين ، ومن أنوار أسرار ما تعبدنا للّه به على لسان نبيّه صلى اللّه عليه وسلم : مصداقا لقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) [ الأحزاب : 21 ] وقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) [ النجم : 3 - 4 ] وقوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) [ النساء : 69 ] لننال السعادة الحقيقية المتمثلة بمعرفة اللّه تعالى في الدنيا ، والنظر إلى وجهه الكريم في الآخرة مصداقا لقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : 22 - 23 ] . هذا ، وإتماما للفائدة ، وحرصا منا على حسن اعتقاد قارىء متن الكتاب بمؤلفه الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي ، سأذكر عقيدة الشيخ الأكبر كاملة كما ذكرها هو في مقدمة كتاب الفتوحات المكية ، تحت عنوان « عقيدة الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي رحمه اللّه تعالى » . كتبه الشيخ الدكتور عاصم إبراهيم الكيالي الحسيني الشاذلي الدرقاوي